السيد جعفر مرتضى العاملي
74
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
5 - إن هذه الشورى التي دل عليها قوله تعالى : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) ليست لكل أحد ، وإنما هي خاصة بأولئك المؤمنين الذين لهم تلك الصفات المذكورة في الآيات قبل وبعد هذه العبارة ، وليس ثمة ما يدل على تعميمها لغيرهم ، بل ربما يقال بعدم التعميم قطعاً ، فقد قال تعالى : * ( فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللهَ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ، وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ) * ( 2 ) . فهؤلاء الذين صرحت الآيات بإيمانهم وبحيازتهم لهذه الصفات ، هم أهل الشورى دون أحد سواهم ( 3 ) ، وليس لغيرهم الحق في أن يشاركهم فيها ، لأن ذلك الغير ، لا يؤمن على نفسه ، فكيف يؤمن على مصالح العباد ، ودمائهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ؟ ! .
--> ( 1 ) الآية 38 من سورة الشورى . ( 2 ) الآيات من 36 إلى 39 من سورة الشورى . ( 3 ) واحتمال : أن يكون المعنى : ما عند الله خير وأبقى لجماعات مختلفة وهم : أ - الذين آمنوا . ب - الذين يجتنبون كبائر الإثم الخ . . هذا الاحتمال خلاف الظاهر هنا ، فإن المراد أن الذين يجمعون هذه الصفات هم الذين يكون ما عند الله خير وأبقى لهم . وإلا فلو كان أحد ينتصر على من بغى عليه ولكنه غير مؤمن مثلاً ، فلا شك في أن ما عند الله ليس خيراً وأبقى له . وكذا لو كان أمرهم شورى بينهم وهم غير مؤمنين .